الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

472

معجم المحاسن والمساوئ

يا هشام ، إنّ لكل شيء دليلا ودليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصّمت ، ولكلّ شيء مطيّة ومطيّة العقل التواضع وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه . يا هشام ، ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدّنيا والآخرة . يا هشام ، إنّ للّه على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ؛ فأما الظاهرة فالرّسل والأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، وأمّا الباطنة فالعقول . يا هشام ، إنّ العاقل الّذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره . يا هشام ، من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله : من أظلم نور تفكّره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه . يا هشام ، كيف يزكو عند اللّه عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربّك وأطعت هواك على غلبة عقلك . يا هشام ، الصّبر على الوحدة علامة قوّة العقل ، فمن عقل عن اللّه اعتزل أهل الدّنيا والرّاغبين فيها ورغب فيما عند اللّه ، وكان اللّه انسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزّه من غير عشيرة . يا هشام ، نصب الحقّ لطاعة اللّه ، ولا نجاة إلّا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتّعلّم ، والتّعلّم بالعقل يعتقد ولا علم إلّا من عالم ربانيّ ، ومعرفة العلم بالعقل . يا هشام ، قليل العمل من العالم مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود . يا هشام ، إنّ العاقل رضي بالدّون من الدّنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدّون من الحكمة مع الدّنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم .